محمد بن جرير الطبري

73

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

وجها صحيحا ، ولم يكن بها حاجة حينئذ إلى خبر . فيكون تأويل الكلام عند ذلك : وإن وجد ذو عسرة من غرمائكم برءوس أموالكم ، فنظرة إلى ميسرة . وقد ذكر أن ذلك ذو عسرة في قراءة أبي بن كعب : " وإن كان ذا عسرة " بمعنى : وإن كان الغريم ذا عسرة فنظرة إلى ميسرة . وذلك وإن كان في العربية جائزا فغير جائزة القراءة به عندنا لخلافه خطوط مصاحف المسلمين . وأما قوله : فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ فإنه يعني : فعليكم أن تنظروه إلى ميسرة الربا ، كما قال : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ وقد ذكرنا وجه رفع ما كان من نظائرها فيما مضى قبل ، فأغنى عن تكريره . والميسرة : المفعلة من اليسر ، مثل المرحمة والمشأمة . ومعنى الكلام : وإن كان من غرمائكم ذو عسرة ، فعليكم أن تنظروه حتى يوسر بما ليس لكم ، فيصير من أهل اليسر به . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني واصل بن عبد الأَعلى ، قال : ثنا محمد بن فضيل ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن مجاهد ، عن ابن عباس في قوله : وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ قال : نزلت في الربا . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : ثنا هشام ، عن ابن سيرين : أن رجلا خاصم رجلا إلى شريح قال : فقضى عليه ، وأمر بحبسه . قال : فقال رجل عند شريح : إنه معسر ، والله يقول في كتابه : وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ قال : فقال شريح : إنما ذلك في الربا ، وإن الله قال في كتابه : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ولا يأمرنا الله بشيء ثم يعذبنا عليه . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا مغيرة ، عن إبراهيم في قوله : وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ قال : ذلك في الربا . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا مغيرة ، عن الحسن : أن الربيع بن خثيم كان له على رجل حق ، فكان يأتيه ويقوم على بابه ويقول : أي فلان إن كنت موسرا فأد ، وإن كنت معسرا فإلى ميسرة . حدثنا يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن أيوب ، عن محمد ، قال : جاء رجل إلى شريح ، فكلمه ، فجعل يقول : إنه معسر ، إنه معسر ، قال : فظننت أنه يكلمه في محبوس . فقال شريح : إن الربا كان في هذا الحي من الأَنصار ، فأنزل الله عز وجل : وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وقال الله عز وجل : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها فما كان الله عز وجل يأمرنا بأمر ثم يعذبنا عليه ، أدوا الأَمانات أهلها . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن سعيد ، عن قتادة في قوله : وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ قال : فنظرة إلى ميسرة برأس ماله . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أبو جعفر ، عن ابن عباس : وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ إنما أمر في الربا أن ينظر المعسر ، وليست النظرة في الأَمانة ، ولكن يؤدي الأَمانة إلى أهلها . حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ برأس المال ، إِلى مَيْسَرَةٍ يقول : الربا إلى غنى . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ هذا في شأن الربا . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : أخبرنا عبيد بن سلمان ، قال : سمعت الضحاك في قوله : وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ هذا في شأن الربا ، وكان أهل الجاهلية بها يتبايعون ، فلما أسلم من أسلم منهم ، أمروا أن يأخذوا رؤوس أموالهم . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ يعني المطلوب . حدثني ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن إسرائيل ، عن جابر ، عن أبي جعفر في قوله : وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ الإِعسار قال : الموت . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا إسرائيل ، عن جابر ، عن محمد بن علي ، مثله . حدثني المثنى ، قال :